الرئيسية > شؤون ديموقراطية  > فوق الخط الأحمر
  طباعةالتعليقات: 0 المشاهدات: 10131 العجارمة يكتب : وجعي الأردن ... ودوائي الأردن (2017-11-09 15:25:36)
العجارمة يكتب : وجعي الأردن ... ودوائي الأردن

الساعة -  

... في الذكرى الاثني عشرة عاماً على تفجيرات عمان ...

موجوع حدّ الموت ، وجعي هو الأردن و بعض أبنائه ، و دوائي هو الأردن و كل صحرائه و جباله ! و لكن ، ما بال الدواءِ عزّ نفسه عني ؟! و ما بال الوجع تمكّن واستوطن ؟! تحاصر حدودك يا وطني رائحةُ الموتِ من شرقٍ و من غرب ، و من السماء ! و أنا الجندي يا وطني أدفع الموت عنك ، أنا الموجوع يا وطني أعيش طعم الموت في الساعة ألف ساعة ! فكيف سيعيش الوطن سليماً في قلبٍ موجوع ؟!

هرمتُ بالعشرين و تجرعتُ الموت حيّاً في الأربعين ، فهل ستكون جنتي أو ناري في الستين ؟ أنا الأردنيّ ، أنا الأردن ، فإن هَرِمَ الأردن هرمتُ ، و إن شُفيَ الأردن شُفيت ، لن يقوى الأردن بدوني و لن أقوى دون الأردن ، فجرِّعوني الأردنَ دواءً ، واسقوني الأردنَ و ارووا عني طالما دمُ الشهيد روى .

مُرّ الوطنيةِ بفينا حلوٌ من عذوبة أردننا ، صحراءُ ، لا ماءٌ و لا نفطٌ لكنه دماء شراييننا و نفط قلوبنا ، ما عشقناك وطناً وحسب ، و ما عشقناك سلة خبزٍ و حقيبة دولارات ، لكنك كنتَ لنا حصاناً أسطورياً ما امتطاك إنسيٌّ و ما مسّك جنيٌّ ، و ركبتَ المجدَ بلا سَرجٍ ، و سرنا في ركابك لتجعل منّا أول من لبّى لأجلك ولأجل فلسطين والعرب " حيَّ على الجهاد " فأصبحنا يا وطني فرسانَ التاريخ ِو أبطالَ معاركَ ، و شهداءَ أرضِكَ التي عشقناها حتى الذوبان ، حتى النهاية ، فكان لنا إمضاءٌ بدماء شهدائنا على صفحات ثراكَ المقدس ، و إمضاءٌ بدماء شهدائنا على أرض فلسطين ، فلسطين شقيقة روحك يا وطني .

موجوعٌ أنا ، هَرِمٌ أنا ، أردنيٌ أنا ، أردنيٌ يعلمُ أنّ الوجعَ فينا و ليس في أردننا ، يعلم أن الهَرَمَ فينا و ليس في أردننا ، أردنيٌ أنا ، يعلمُ أن أردننا صلبٌ ، يعلم أنّ اللهَ لم يخلق الأردنّ من هُلامٍ ٍآيل للسقوط ، أردني يـعلم أنّ الله خلقَ الأردن ليبقى ، و ليحارب لأجل كرمة أمة ، و لينتصر .

تجرّعت الموت حيّاً عندما رأيتُ هناك مَنْ يعتقد منّا أن الأردنّ يعزفُ نشيدَ ضياعهِ الأخير !! عندما رأيت بعضنا ينفخ في وجوهنا اليأس ! أننا لن نصمد بسبب تخلي الأشقاء العرب أو بسبب نقص الدولار ! هل بنينا الأردنّ من قطع ( الليجو ) تنهارُ عند أيّة حركةٍ أو لمس ؟! بناء الوطن وحماية الوطن فرضُ عين ٍ، الدفاع عن أردننا فرضُ كرامةٍ ، الصمود في وجه المنهزمين فرضُ رجولةٍ على كلّ أردنيّ و كلّ عربيّ و كلّ مسلم و كلّ حُرّ في الدنيا .

أليس الأردن هو المنتصر الوحيد من العرب في جهاده ضدّ بني صهيون في حرب 1948 عندما حافــظ على الضفّة الغربية و درّتها القدس ؟ فلم يضيع الأردن وخرج من تلك الحرب أقوى مما كان ! أليس الأردن هو من جاهد بني صهيون و أجهدهم في 1967 و خاض ملحمة البطولة و الفداء في وادي اللّطرون و على أسوار القدس ؟ فلم ينهار الأردن ، وخرج من الحرب أكثر قوة لينتصر في حربه ضدّ بني صهيون في معركةِ الكرامةِ في 1968 ! أليس الأردنّ هو مَنْ دَحـرَ بني صهيونَ عن مشارفِ دمشقَ و حمى القنيطرة في 1973 ؟ أليس الأردنّ متمدداً كماردٍ على أطول خطوط النّار مع بني صهيون الذين عجزوا عن اختراق هذا الخطّ على مرّ عشراتِ السنين ، في الوقت الذي تمتلك دولٌ عربية أخرى أقصرَ خطوط النار مع بني صهيون ومع ذلك استطاع الصهاينة أن يخترقوها و احـتلوا سيناء و بيروت وعجزوا أن يدنسوا عمان ! الأردن عملاق ومارد حق وبطولة، فالعمالقة لا يقاسون بمساحة الأرض بل بحفظهم للأرض والشرف والعرض.

أرجوكم لا تنسوا أنه الأردن ، أرجوكم اقرؤوا التاريخ جيداً ، إنه الأردن أيها البعض منا المترددون المتخاذلون ! نحن الذين دحرنا إرهاب الدواعش وقبلهم القاعدة، وغدرهم في تفجيرات فنادق عمان دليل خستهم فمحوناهم بعدها من سطح أرضنا وقتلنا كبيرهم الذي علمهم القتل قتلناه كجرذٍ ، فعلنا وإنا لفاعلون .

ألا ليت الواقعة تقع بيننا و بين شياطين الظلام والإرهاب وكل من يتوهم أنه قادر على تنيس ثرانا، فواللهِ ، الأردنّ أصلب من جبال الأرض و تتكسر على أرضه أنوف المعتدين ، أتستغربون مني أن أتمنى الموت و أنا أرى بعضَنا يصوّرنا و كأننا ورقةٌ في مهبّ الريح بحجة سعر سلعة ارتفع ! فالوطن أهم وأغلى من رغيف خبز وصفيحة بنزين، بئس الرجال الذين يرون السلامة باستكانتنا و لو تحت أقدام معتدٍ آثم ؟؟ و معاذَ الله أن نستكين ، و معاذَ الله أن نرضى إلا بالشموخ و الشهادةِ إذا أعجزنا النصر ، و ليت منادي الكرامة  يُنادي لوجدنا الأردنّ و شعبَه و على رأسهم قيادَته أولَ العرب و المسلمين الذين يلبون النداء ، نحارب من أجل الأردن ، و من أجل فلسطين و لو تخلى أهلها جميعاً عنها ! و هم لم يتخلوا ، و نحن لا زلنا أرض الحشد و المجد ، و لا زلنا نحن المرابطون ننتظر " حيّ على الجهاد " .

يا بنات الأردن ، يا نشميات الأردن ! أين أنتنّ ؟ يا حفيدات الصحابة و قادة الفتوحات الإسلامية ، ألم تعلمن أنّ بعض رجالنا عزَفَ لحنَ الرجوع الأخير على روح الأردنّ جازماً بموته بحجة الاقتصاد وقلة ذات اليد ؟! الم تعلمن أن بعض رجال الأردن لم يدرس التاريخ و لا الجغرافيا و لم يقرأ تضاريس الوطن ليعلم بطولات و انتصارات أردننا عبر التاريخ ؟ ألم تعلمن أنّ بعض رجال الأردن اعتقدوا أنّ حماية الأردن تتحقق بتأليب الشعب ضد وطنهم ؟! و لكن ما يُطمئن أنّ هذا البعض ( قليلٌ ) ولا أكثره الله .

يا بنتَ الأردن ، يا أخت الرجال !! أليس عليكِ أن تُعلّمي هؤلاءِ كيف يكون حبّ الأوطان ؟ يا بنتَ عمان أتوسل إليكِ بقدسيّةِ عمانَ أن تشحذي هممَ الرجالِ ، يا بنتَ المفرق زغردي لفارسكِ البطل و امنعي نفسك عمّـن ودّعَ الفروسيةَ و نسي زمن الفرسان ، يا بنتَ الكرك أعلني عشقك لزوجكِ الشهيدَ، و تنبذيه أيتها الكركية إذا ترك ميدان العز وبناء الوطن ، يا بنت السّلط قفي خلف الفرسان إن حميَ وطيسُ الدفاع عن الأردن و اغرسي خنجركِ بصـدر مَنْ يفكر بإدارةِ ظهره للعدوّ ، يا بنتَ إربدَ أخبري رجالكِ أنّك لن تحلّي ضفيرتكِ على أكتاف بعلٍ لكِ لا يوجد بجسده جرحٌ غائرٌ أصابه إذا تجرأ مُعتدٍ علينا ، يا بنتَ العقبةِ أخرجي من بحرِ عينيكِ كل خائفٍ من لقاء العدو وألقيه في بحرِ العقبة حتى لو كان أباً لكِ أو أخاً أو زوجاً ، يا بنتَ معان أعلنيها بقوةٍ أنكِ معانيةٌ أردنيةٌ لا ترضينَ إلا بالفارس الذي لا يهابُ إلا الله ، يا بنتَ الزرقاء اصرخي بأنكِ ستتقدمين الصفوفَ إذا تخاذلَ الرجال ، يا بنتَ عجلون أعلني أن لا حُضنَ لمَن ليس الأردن في قلبه و حضنه ، يا بنتَ مادبا قولي بقوةٍ أنّ الويلَ و الثبورَ للمتخاذلين و السّمَ الزعافَ سنسقيه حتى لأبنائنا إنْ ترددوا في لقاء العدو والإرهاب، يا بنتَ جرش اصرخي أنك ستطحنين لِحى الهاربين في جاروشةِ القمح القديمة، يا بنتَ الطفيلةِ تسلحي بالبارود لتطلقي الرصاص فرحاً بالمنتصرِ والشهيدِ و لتطلقي الرصاصَ بقسوةٍ في صدر الهاربِ من المجابهة .

أستغيثُ فيكِ يا بنتَ الأردنّ لتشعلي قناديلَ العزّ و الكرامة في نفوس الرّجال .

سراجي فيه بقايا لهب ، في سِراجي بقايا زيتٍ يا بنت الأردن ، في سراجي بقايا زيتٍ يا أمي ، فألبسيني لباسَ الحرب إذا ألمّ بالأردن خطبٌ وخطر ، لكن قبلها اتركيني أشمّ رائحة العزّ من ( مدرقتك ) ، يا من أرضعتني العزّ و الشموخَ اقتليني إن أدرت ظهري وانهزمت ، حافظي أن يبقى في سراجي بعضُ الزيت يا أمّي حتى لا ينطفئ ، حتى لا ينطفئ سراجي يا بنت الأردن يا أمّي ، حتى لا ينطفئ كما انطفأت قناديلهم ، كما انطفأت قلوبهم !.

رحمك الله يا وصفي التلّ " سنبقي السراجَ مضيئاً ما دام فيه زيتٌ ... ولن ينضب زيت سراجنا "



سميح العجارمة


sameeh_jordan@yahoo.com

https://www.facebook.com/sameeh.jordan

SameehAjarmah@

#سميح_البراري_العجارمة


 أضف تعليق 
* الاسم     البريد الالكتروني

(التعليقات خاضعة لرقابة إدارة الموقع، ويتحمل المعلق وحده المسؤولية الكاملة عن أي تعليق مسيء تم إجازته من إدارة الموقع بالخطأ)
"الأشغال": حمايات هيدروليكية غير تقليدية لجسور مسار البحر الميت
"ماكياج مقلد" بتراكيب سامة يغزو الأسواق ويؤذي السيدات
بـ"الذهب الأخضر"..أردنية تتحدى "الصداع النصفي" وتتأهل في مسابقة عالمية
كوشنير:"صفقة القرن" تعلن قريبا وتمنح الفلسطينيين حياة أفضل
خبراء يتوقعون استمرار تدهور"البورصة"تحت ضغط " الضريبة"
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "الساعة" الإخبارية.. لا مانع من الاقتباس أو النقل شريطة ذكر المصدر..المقالات والآراء والتعليقات المنشورة تعبّر عن رأي صاحبها فقط