الرئيسية > مقالات الساعة  > أقلام مختارة
  طباعةالتعليقات: 0 المشاهدات: 2643 الفجوة في التعليم (2018-01-17 13:00:42) إبراهيم غرايبة
الفجوة في التعليم

الساعة -

   يبلغ عدد المدارس في الأردن حوالي سبعة آلاف مدرسة، 52 في المائة منها فقط تابعة لوزارة التربية والتعليم، أي أن هناك حاجة إلى ثلاثة آلاف مدرسة حكومية على الأقل لتحل محل المدارس الخاصة والتي نشأت إلا القليل منها بسبب عدم وجود مدارس حكومية كافية، ولا يؤدي من المدارس الخاصة خدمات أفضل من وزارة التربية إلا نسبة ضئيلة منها لا تتجاوز 5 في المائة، وحين تقدم وزارة التربية بدائل للمدارس الخاصة فإن الفجوة في عدد المدارس سوف تظل قائمة أيضا، لأنه ثمة حاجة إلى خمسة آلاف مدرسة أخرى، أي أن ثمة حاجة فورية لثمانية آلاف مدرسة، وذلك بحسبة بسيطة وبديهية، فإذا كان عدد سكان الأردن عشرة ملايين نسمة، واعتبرنا كل خمسة آلاف نسمة وحدة سكانية وكنا نحتاج إلى 6 مدارس لكل وحدة (بسبب الفصل بين الجنسين!! ويمكن تخفيض العدد إلى 4 مدارس مختلطة) لاستيعاب ألفي طالب؛ لأن نسبة طلاب المدارس تشكل خمس السكان على الأقل؛ فإننا في حاجة إلى 12 ألف مدرسة.

تستوعب المدارس الخاصة ربع الطلاب برغم أن عددها يقترب من نصف عدد المدارس، ولا يعني ذلك بالضرورة مستوى أفضل في الاستيعاب لصالح المدارس الخاصة، فمعظم المدارس الخاصة تعمل في حالة بائسة، وأكثر من ثلثها (36.2 في المئة) يشغل مباني مستأجرة، ولا يمكن تصور بناء ملائما في الأردن ليكون مدرسة!  ومن الملفت أيضا أن وزارة التربية تشغل حوالي 8 آلاف معلم من حملة الدبلوم المتوسط، لكن المدارس الخاصة التي تستوعب ربع الطلاب تشغل 5500 معلم من حملة الدبلوم، ما يعني أن نسبة الكفاءة لدى المعلمين (بمعيار مستوى الشهادة) في المدارس الخاصة أقل من معلمي وزارة التربية، ولن تفصح المدارس الخاصة بالتأكيد عن مؤهلات أقل من دبلوم لدى المعلمين، لكن مواطنين يرسلون أبناءهم إلى المدارس الخاصة يعرفون معلمات (ربما مسجلات بوظيفة أخرى) بمؤهلات أقل من دبلوم بل وأقل من ثانوية! وبالتأكيد فإنها حالات قليلة أو نادرة، لكنها تؤشر إلى مسائل أخرى في مستوى الجدية والمسؤولية لدى المدارس الخاصة.

والحال أن القطاع الخاص في التعليم استفاد من السمعة المدوية لعدد قليل من المدارس لينشئ سوقا فظيعا في الاتجار بالتعليم.. بل والاتجار بالبشر على نحو ما!  وإذا كانت هذه مقولة متحيزة فمن المؤكد أن التعليم الخاص لم يكن يشغل هذه النسبة في بلد فقير مثل الأردن لولا ضعف التعليم الحكومي وانهيار فرص النقل العام و/أو القدرة على المشي على الأقدام إلى المدارس والعودة إلى البيوت!

مؤكد بالطبع أن الموارد العامة غير قادرة على توفير مدارس كافية وبمعايير ملائمة، لكن يمكن الحديث عن حلول جريئة وجديدة للاستفادة من الشبكية والحوسبة القائمة لبناء منصات تعليمية، وتوزيع ألواح تعليمية يمكن أن تعوض النقص الكبير في كفاءة التعليم وفي القدرة الاستيعابية للمدارس، ويمكن أن يكون التعليم الزاميا بلا إلزام بالذهاب إلى المدارس .. حان الوقت لمراجعة استراتيجية للمدارس والجامعات والمدرسين أيضا، ويجب أن تتخذ المؤسسات التعليمية وجهة جديدة مختلفة كليا عن المرحلة الماضية، وعلى أي حال فإنها مسألة وقت لنواجه سؤال المعنى والجدوى للمدارس والجامعات والمناهج والأساتذة في الهيئة والحالة القائمة اليوم.

لم تعد الفحوة في التعليم يفسرها سوى مصالح وحالات قائمة أو مكتسبة لم يعد لها مبرر، أو نتردد في مراجعتها، .. ويمكن ببساطة وسهولة وتكلفة قليلة أن تحل الإنترنت وبرامج التواصل بنسبة كبيرة محل المدارس والجامعات والاساتذة..  نحتاج إلى قليل من المبادرة و/ أو المغامرة، .. وربما أن تتشكل مصالح جديدة مرتبطة بالتشبيك؛ كما نشأت على سبيل المثال مصالح مرتبطة باستخدام التطبيقات الشبكية في التاكسي!




 أضف تعليق 
* الاسم     البريد الالكتروني

(التعليقات خاضعة لرقابة إدارة الموقع، ويتحمل المعلق وحده المسؤولية الكاملة عن أي تعليق مسيء تم إجازته من إدارة الموقع بالخطأ)
مهرجان "قلق" حفل ماجن لمراهقين ..من وراء السماح بتنظيمه ؟
بتهمة" استثمار الوظيفة" .. توقيف رئيس بلدية في جنوب عمان
موظفو المحاكم الشرعية يضربون عن العمل حتى تحقيق"مطالب وظيفية"
الحكومة لم تحسم رأيها حول إدراج "الضريبة"على "الاستثنائية" أو " العادية"
وقفة احتجاجية لسائقي التاكسي الاصفر لوقف خدمات التطبيقات الذكية في الزرقاء
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "الساعة" الإخبارية.. لا مانع من الاقتباس أو النقل شريطة ذكر المصدر..المقالات والآراء والتعليقات المنشورة تعبّر عن رأي صاحبها فقط