الرئيسية > مقالات الساعة  > كتاب الساعة
  طباعةالتعليقات: 0 المشاهدات: 2409 د. عادل محمد القطاونة (2018-04-04 21:20:14) عنق الزجاجة
د. عادل محمد القطاونة

الساعة -   

لطالما كان الحديث عن عنق الزجاجة رسمياً وشعبياً، جدلياً تناقضياً، فالبعض رأى فيه وصفاً للعديد من المشاكل الاقتصادية كالفقر والبطالة، بينما رأى فيه البعض وصفاً لبعض المشاكل اليومية كازدحام المركبات عند بعض التقاطعات او تدافع المواطنين عند بوابات بعض الملاعب؛ وبعيداً عن المقاصد اللغوية والنحوية والادبيات الفكرية؛ فقد بات هذا الوصف ومع تزايد استخدامه من قبل أغلب المسؤولين مقروناً بجهات حكومية؛ فعلى مر الزمان وتغير المسؤول والمكان، كان التصريح الحكومي على أن الوضع الاقتصادي ليس في أمان وانه آن الأوان لمزيد من البيان فعنق الزجاجة بات واضحاً للعيان!

يرى البعض ان الخروج من عنق الزجاجة لا يكون إلا من خلال التخطيط الأمثل والتنفيذ الأكمل، على سبيل المثال لا الحصر فإن مقاولاً يخطط لبناء نفق جديد للمركبات عليه أن يأخذ في عين الإعتبار اعداد المركبات العاملة في تلك الدولة، المعدل اليومي للمركبات المارة في تلك المنطقة، انواع المركبات وطبيعتها، احجامها وسرعاتها، الطرق الفرعية والجانبية، البديلة والرئيسة، طبيعة الاحوال الجوية والبنية التحتية، الواقع الامني والسكاني، وغيرها من المتغيرات حتى لا ندخل السائق وقطاع النقل في عنق الزجاجة، فنوجه اللوم تارة الى السائق وتارة الى رجل السير، وتارة الى الحكومة وتارة أخرى الى المقاول؛ وللأسف وفي النهاية توجه غالباً اصابع الاتهام الى الوطن!

ان التخطيط الاستراتيجي والتحليل الشمولي، الفكر الابداعي والتطبيق الابتكاري، العدالة والأمانة في كافة مؤسسات الدولة وعلى جميع المستويات، قراءة المشهد الاقتصادي الاجتماعي بشكل دقيق وعميق، فهم طبيعة ما تحويه هذه الزجاجة من مادة قابلة للضغط او الانفجار، الصلابة والسيولة، السهولة والصعوبة بات أمراً مهماً من أجل الخروج من عنق الزجاجة.

إن فهم الظواهر الاقتصادية المحيطة من زيادة في عدد السكان وتوسع في العمران دون ايجاد طرق بديلة وحلول عميقة يؤدي الى تشكل عنق الزجاجة، فقد يكون العمران السكاني الغير مدروس سبباً في تضيق عنق الزجاجة عند بعض الطرق، كما قدم تكون القروض الداخلية والخارجية لتمويل نفقات جارية سبباً في انسداد عنق الزجاجة لموازنة بعض الدول.

عوامل حاسمة أسهمت في تغيير عرض عنق الزجاجة افقياً وعامودياً، فبعض التشريعات والتنظيمات لم تكن مفيدة، وبعض التراخيص والتخاصيص كانت عقيمة، فساد بعض الاستثناءات والتنفيعات، افتقار بعض الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في العرض والطلب، تعقد إجراءات الاستثمار وترسيخ الازدهار، عدم الوضوح في ملف الصحة والتعليم، ضعف الشراكة ما بين القطاع الخاص والقطاع العام، تضارب العبء الضريبي والجهد الضريبي، تزايد تسجيل الشركات وضعف تمويل المؤسسات، غياب التحفيز للصناعات وانحسار التشجيع للمحافظات، ركاكة تدعيم الابداعات وضبابية تحسين المعتقدات، حصر تمكين الشباب وتضييق تعزيز الطموحات.

أخيراً وليس آخراً، يبقى مفهوم عنق الزجاجة الأكثر استخداماً لاعطاء جرعة من التفاؤل لدى المواطن في ان القادم افضل، وانه بمزيد من الصبر سيخرج من عنق الزجاجة، ليتساءل البعض عن الطريق الذي سيسلكه المواطن بعد خروجه من عنق الزجاجة؟ وما هو مقدار الانحناء لعنق هذه الزجاجة؟ ويبقى السؤال الاهم ما هو طول عنق هذه الزجاجة؟





 أضف تعليق 
* الاسم     البريد الالكتروني

(التعليقات خاضعة لرقابة إدارة الموقع، ويتحمل المعلق وحده المسؤولية الكاملة عن أي تعليق مسيء تم إجازته من إدارة الموقع بالخطأ)
الفيصلي يتغلب على الصريح بدوري المحترفين
الزميل "سامي المعايطة" في ذمة الله
الرزاز يهنئ بكلمة الملك الفصل بأراضي الباقورة والغمر..والشعب الأردني يحتفل
رويترز:"ترامب والأوروبيون يصفون الرواية السعودية بشأن موت خاشقجي بأنها غير كاملة"
إعلان النتائج النهائية لانتخابات الموقر ..بالأسماء
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "الساعة" الإخبارية.. لا مانع من الاقتباس أو النقل شريطة ذكر المصدر..المقالات والآراء والتعليقات المنشورة تعبّر عن رأي صاحبها فقط