الرئيسية > زوايا الساعة  > الزاوية الثقافية
  طباعةالتعليقات: 0 المشاهدات: 10545 قدمان دائريتان - ندى محمد سليمان (2018-08-29 11:44:15)
 قدمان دائريتان - ندى محمد سليمان

الساعة - 

نونا  طفلة  صغيرة  ستذهب للمدرسة  حين انقضاء  العطلة الصيفية   لذا  جهزت  مع  أمها  جدولاً  ممتعاً من  المهام  و الأنشطة  .
قالت  نونا ذات  صباح  ((  أمي  أريد  عصفوراً  ذهبياً )
                               (( يغرد  ألحانا ًجميلة  ً )
                                  ((أمي  .. أمي  هل  توافقين ؟ ))
ردت أمها : حسناً  حبيبتي  سنبحث  لك  عن  عصفور ذهبي  صوته  عذب جميل  و سيكون  من  واجبك  أن ترعيه .
 أحست  نونا  بشعور غامر من  السعادة  وانطلقت على  كرسيها  نحو غرفتها  تريد  أن  تحدد  مكاناً  لقفص  العصفور  
بعد  أيام  استيقظت  نونا  على  ألحان  عذبة  تصدر  من  زاوية  غرفتها  المشمسة  ..كان  ريش العصفور الذهبي   يتلألأ  تحت  أشعة  الشمس  اللطيفة   وفي قفصه  وضعت  نونا  علبة  حبوب  (( القمبز  ))   و علبة  الماء  
قالت  نونا  :  بعد  أيام  قليلة  ستوقظني  للذهاب  للمدرسة  سأكون  سعيدة  ً  سعيدةً جداً.

حل اليوم  الأول  للمدرسة  استيقظت نونا  مبكرة  سرحت  لها  أمها  ضفائرها وحملت  حقيبتها  و رافقتها للمدرسة  .
لاحظت نونا  أن  جميع  الأطفال  يركضون  حول  أمهاتهم  و ينظرون لها  باستغراب  .
 خاطبت  أمها  قائلة  :  ما  خطب  الأطفال يا  أمي  ؟
لم  تكن  نونا  تدرك  أنها  مختلفة  عن بقية  الأطفال  فقدماها دائريتان .

ردت والدتها  :  نونا حبيبتي  إنهم  معجبون  بكرسيك المدولب  الجميل  ...تذكرت والدتها  تلك  الحادثة الأليمة التي  أجلست  طفلتها  على كرسي  مدولب لبقية حياتها فحين  اصطدم  ذلك  السائق  المسرع والمتهور بسيارتهم  أصابها بالشلل  و قد بذل  والداها  كل  ما باستطاعتهما لتأهيلها  و مساعدتها لكن محاولاتهم   باءت  بالفشل  اندفعت  دمعتان حزينتان من  عيني أمها لكنها مسحتهما بسرعة .
انقضى  اليوم الدراسي  الأول  و شعور ٌ بالحزن  بقي يجول  في قلب نونا .

في المساء  جلست نونا  مقابلة  قفص  العصفور  الذهبي  لاحظت  أن عصفورها  لا يغرد  فهي لم  تسمع  تغريداته  مذ عادت  من  المدرسة  قرأت قصة له  و تناولت  عشاءها  و  خلدت  للنوم  .
 استمرت  نونا  بالذهاب  للمدرسة  كل  يوم  و استمر  ذلك  الشعور  بالحزن  يخالجها  خصوصا  في  حصص  التربية الرياضية  فقد  كانت  نونا  تجلس في زاوية على   كرسيها  المدولب  وبقية  الاطفال  يلعبون ويركضون وضحكاتهم  تملأ السماء سعادة ً ..... كانت نونا  تسر ذلك  الشعور  لعصفورها الصغير  و ذات  مساء  التفتت  نونا  لعصفورها فوجدته  مطرقاً  بعينيه  للنافذة وهو لم  يغرد  منذ  عدة أيام  قلقت نونا على  عصفورها  و  طلبت من  والدتها أخذه  للطبيب  البيطري
 
قال الطبيب   : نونا  الصغيرة  إن  عصفورك  بخير  و صحته  جيدة  لكنه  يعافي  من  الوحدة  و  يفتقد الحرية
: أنا  وفرت له  كل  شيء  في قفصه  من  طعام  و  ماء  و  أقرأ له  قصة ً كل  مساء  .
: يانونا  العصفور  يحتاج  للطيران  كما  تحتاجين للحركة و اللعب  فالله  خلق  العصافير  لتجول  الدنيا  مغردة  بأجنحتها الصغيرة    كما يجول  الاطفال  الدنيا  بحريتهم  و ضحكاتهم  الجميلة  
أحست  نونا  بالحزن  فهي  السبب  في  حزن  عصفورها  الصغير  و كآبته  لكن  قلبها  لم  يقبل  فكرة  تركه يطير  ، في  المساء  جلست  نونا  قرب عصفورها  عقلها  يملي  عليها  بأن تطلق  سراحه  و قلبها  يحذرها  من الحزن الذي  سيرافقها  حين  طيرانه.

كانت  ليلة  طويلة ً ....وجاء الصباح  المشرق   فابتسمت  نونا  للشمس  التي  أطلت  في  غرفتها  و هي  تشعر  بالفرح العارم  فقد  أحسنت  التفكير و كانت  شجاعة  في اتخاذ  القرار  ألقت بعينيها  الجميلتين  نحو  عصفورها  لتجده  يغرد سعيدا على غصن الشجرة الخضراء  في الحديقة ... انطلقت على  كرسيها  مسرعة  لأمها  قائلة :  أمي  لقد قررت  أن  أشارك  في  النادي الرياضي الخاص  فمن اليوم  سأصبح  رياضية  نشيطة  ... أنا  آسفة يا امي  لأني لم أدرك  ما  كنت  تطلبين مني  ... أحبك  يا أمي

ضمت  ماما  نونا  لصدرها بحنان  وقالت  : أحسنت يانونا   أحسنت  يا حبيبتي  
فالإنسان يحتاج  للحركة و النشاط  كما يحتاج  العصفور للحرية  و الطيران  .
أحسنت يا نونا الصغيرة .


** كاتبة مقيمة في الكويت


 أضف تعليق 
* الاسم     البريد الالكتروني

(التعليقات خاضعة لرقابة إدارة الموقع، ويتحمل المعلق وحده المسؤولية الكاملة عن أي تعليق مسيء تم إجازته من إدارة الموقع بالخطأ)
الطقس يوقف "الملاحة الجوية" في الكويت حتى إشعار آخر
الرزاز: الحكومة خفضت النفقات أكثر من اليونان
حرمان 4 ملايين فلسطيني لا يحملون الأرقام الوطنية من "الحج والعمرة"
القبض على 23 مروجا وحائزا للمخدرات وكميات من المواد المخدرة
الرزاز يؤكد: إعادة خدمة العلم قريباً
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "الساعة" الإخبارية.. لا مانع من الاقتباس أو النقل شريطة ذكر المصدر..المقالات والآراء والتعليقات المنشورة تعبّر عن رأي صاحبها فقط