الرئيسية > مقالات الساعة  > كتاب الساعة
  طباعةالتعليقات: 0 المشاهدات: 2247 زينب أفندي (2018-10-23 10:13:01) أنـــــا أطـــــير
زينب أفندي

الساعة -

 أشرقت شمس هذا الصباح ، وامتدت خيوطها الذهبية ، لتداعب نافذة صالح ، فغرفة نومه  تطل على حديقة واسعة مليئة بالأشجار الخضراء ، والزهور الملونة ، استيقظ صالح على أصوات العصافير، لكنه كان قلقا كعادته ، فهو لايشعر بسعادة تامة في حياته ،رغم توفر كل أسباب السعادة لديه ،
     فوالدته تحبه وتحنو عليه ، ووالده يحتضنه دائما ويقبله    
      ويصطحبه معه في كل مكان  ، ولكن ،
      
        ...ماكان ينقص صالحا هي أمنية واحدة فقط ، وبعدها يصبح أسعد طفل على وجه هذه  الأرض ، كانت أمنيته الوحيدة ، هي أن يطير ويحلق عاليا في السماء  ، كان  صالح يراقب العصافير ، ويحسدها لأنها تطير، وفي كل مرة كان ينظر إليها كان يشعر بقهر وحزن شديدين ، ثم يوجه لنفسه سؤالا، ولايجد له جوابا ، فيقول ، لم  لا أطير  مثل هذا العصفورالجميل ، وألح بالسؤال على نفسه مرارا فشعر بدوار شديد ، فقرر الرجوع إلى فراشه ، فغفا قليلا ثم غط  في نوم عميق ،فوجد نفسه أما باب خشبي عملاق بني اللون ، دفعه فضوله لأن يفتح ذلك الباب ، وما إن وضع يده الصغيرة على الباب الخشبي ، حتى وجد نفسه داخل غابة جميلة ، مدهشة في شكلها ،غريبة في أجوائها ، فشعر برغبة كبيرة في أن يكتشف أسرار هذه الغابة المثيرة ، وفجأة سمع صوتا يناديه : يا صالح ، ياصالح ، فاستدار نحو الصوت فوجد رجلا عجوزا يبتسم له ابتسامة مشرقة ، فقال له : من أنت ؟ وكيف عرفت اسمي ؟ بل وأين أنا ؟ ضحك العجوز حتى ظهرت أسنانه جميعها ، ثم سكت فجأة وقال بجد : أنا حاكم أرض الأحلام ، وطالما أنت في أرض الأحلام فنحن نعرف عنك كل شئ ،اطلب ماتتمناه ، لم يفكر صالح طويلا ، فأمنيته يعرفها وحلمه بالطيران الذي يراوده ليلا ونهارا يرغب في أن يتحقق ،وينطلق لسانه بفرح كبير قائلا : أيها العجوز أريد أن أطير هل تستطيع أن تحقق لي هذه الأمنية ؟ ضحك العجوز وقال ياولد : أنت في أرض الأحلام ،وكل ما تتمناه يكون ، وبعد ساعة ستجد نفسك عصفورا محلقا في السماء ، وما إن مضت ساعة كاملة ،حتى  وجد نفسه طائرا محلقا في السماء يتنقل من شجرة إلى شجرة ، وقال في نفسه : كم أتمنى أن أصف فرحتي هذه ،لأصدقائي ، آه  صحيح لكن أنا عصفور، والعصفور لايتكلم ليتني أتكلم ، آه كم أنا جائع ! كم أحب فطائرالسبانخ ! التي تصنعها أمي ، لكن أنا عصفور والعصفور لايتناول الفطائر ، آه كم أنا جائع !   أين أنت يا أمي ؟ وأين فطائرك اللذيذة ؟

وبينما كان  يتذكر أمه الحنونة ،فجأة وجد دودة على الأرض فشعر بالضيق الشديد لكنه عصفور، والعصفور يأكل الديدان ، فحاول الهبوط ليلتقط الدودة ، وفجأة سبقه إليها عصفور آخر ، فظل جائعا واستمر في رحلة البحث عن الطعام ، آه يا أمي كم كنت طيبة وحنونة ، كنت تطعمينني كل ما أشتهي ، وتطبخين لي كل ما أحب ، وفجأة سمع صوتا ...، طاخ ....طاخ ....من هذا ؟ نظر حوله فرأى العصافير قد اختفت فجأة بخبرتها المعهودة ، وظل هو خائفا لايعرف أين يذهب فوجد ورقة شجرة كبيرة فاختبأ تحتها لكن ماهذا الخطر الكبير؟ وماهذه الحياة المتعبة ؟ لقد هبط الليل وحل الظلام ، وولقد اعتاد صالح أن ينام على ذراع والدته الحنونة لكن أين هو؟ وأين والدته ؟، وأين تنام كل تلك العصافير؟ بل أين اختفت فجأة ؟ وصحا صالح  من نومه على صوت والدته قائلة : ولدي الحبيب مابك هل أنت متعب؟ نظر حوله فوجد نفسه على فراشه وبين ذراعي والدته الطيبة .
   

كاتبة سورية مقيمة في الكويت


 أضف تعليق 
* الاسم     البريد الالكتروني

(التعليقات خاضعة لرقابة إدارة الموقع، ويتحمل المعلق وحده المسؤولية الكاملة عن أي تعليق مسيء تم إجازته من إدارة الموقع بالخطأ)
الطقس يوقف "الملاحة الجوية" في الكويت حتى إشعار آخر
الرزاز: الحكومة خفضت النفقات أكثر من اليونان
حرمان 4 ملايين فلسطيني لا يحملون الأرقام الوطنية من "الحج والعمرة"
القبض على 23 مروجا وحائزا للمخدرات وكميات من المواد المخدرة
الرزاز يؤكد: إعادة خدمة العلم قريباً
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "الساعة" الإخبارية.. لا مانع من الاقتباس أو النقل شريطة ذكر المصدر..المقالات والآراء والتعليقات المنشورة تعبّر عن رأي صاحبها فقط