الرئيسية > مقالات الساعة  > كتاب الساعة
  طباعةالتعليقات: 0 المشاهدات: 54519 ندى سليمان (2019-07-31 22:04:44) كن بطلاً
ندى سليمان

الساعة -    
رن جرس الإعلان وقالت  المضيفة  : أعزائي المسافرين يرجى منكم الالتزام  بمقاعدكم وربط أحزمة الأمان ستبدأ الطائرة في الهبوط
 أحسست بالخوف والقلق و أمسك  يد جدتي قائلاً: جدتي أنا خائف ومعدتي تؤلمني ،قالت جدتي:  لا تقلق يا طارق فكل شيء سيكون على ما يرام فقد أوشكنا على الوصول .
 
كان والدي ينتظرنا خارج المطار احتضنته بقوة هلل والدي مرحبا بي و بجدتي .وانطلقنا في السيارة تجول بنا في المدينة مزدحمة بالأبنية العالية و الأبراج و السيارات المتنوعة  والحافلات الكبيرة، فجأة بدأت حبات المطر بالتساقط ،سألت جدتي : كم الساعة الان ياجدتي ؟
ردت جدتي مبتسمة  : الساعة العاشرة صباحا هاقد وصلنا  للمستشفى ، عندما نزلت لفت نظري جمال الزهور في الحديقة  كانت نسمات الهواء الباردة ممتزجة  برائحة  الورود المبللة  من المطر تذكرت  رائحة  الورد الذي كانت تزرعه والدتي في الحديقة .

اعتاد طارق  أن تضمه أمه مودعة و مستقبلة ،كانا يجلسان مساء إلى طاولة الطعام أمه  تكتب قصصاً و طارق ينهي واجباته ،سألها يوما: من البطل في قصتك يا ماما؟ ابتسمت ماما و قالت : ومن غيرك يا بطلي الصغير وأكملت :إني أكتب  قصة عن صبي صغير يتعلم كيف يكون بطلا.
:وهل ينجح يا أمي ؟
: نعم ياصغيري سينجح و يصبح بطلا .
لكن ماما مرضت فجأة وسافرت مع بابا للعلاج و بقيت مع جدتي حتى أنهي الفصل  الدراسي  قالت ماما مودعة: اسمع كلام جدتك ولا تعصها بكيت : اريد ان اكون معك  مسحت ماما دموعي  وقالت :ستمضي الأيام سريعا اريدك ان تجتهد ياعزيزي وأن تطيع جدتك ولاتغضبها و حتى نلتقي ( كن بطلاً ) و سأقرأ لك قصتي .
   
وصلنا  إلى الغرفة  كانت والدتي تنام في سرير ابيض تحيط بها  أجهزة تطن وترن
: ما بها امي بدأت أبكي
: أمك بخير ياعزيزي لكنها تتعافى من المرض فهي تشعر بالتعب من الادوية
: لقد اصبحت امي نحيلة جدا وتساقط شعرها الجميل
اقتربت من سريرها ناديت: ماما ماما استيقظت ماما منعني والدي من احتضانها قائلا:  ليس الان يا طارق حينما يسمح لها الطبيب بالخروج ستقضي كل الوقت معها

أطرقت برأسي مستجيبا لكلام والدي ،جلسنا في حديقة المستشفى شرح لي والدي مرض والدتي فهي مريضة بالسرطان ولكنها كانت  شجاعة و قد خضعت لعلاجات كثيرة وهي تتعافي الآن لكن صحتها ضعيفة و تحتاج لنا حتى تعود لها صحتها .
لم تغمض لي عين في تلك الليلة وانا أفكر في الطريقة التي اساعد بها والدتي جاء الصباح البارد تجهزت و لبست معطفي وكلي أمل أن اقضي وقتا اطول مع أمي ، حينما وصلنا للغرفة كانت امي مستيقظة و قد لاحت ابتسامتها المحبة احتضنتني بذراعيها .
:كم اشتقت لأحضانك يا أمي ،احسست بدمع أمي على خدي .
قبلتني امي قائلة: اطمئن يا طارق فأنا بخير و صحتي في تحسن ، جلست قبالتها على كرسي وفتحت قصتي،  قالت ماما: ماذا ستقرأ لنا ياطارق ؟

:سأقرأ لك قصصي المفضلة ،و بدأت أقرأ وأمي تصغي بانتباه بعد قليل جاء الطبيب سلمت عليه ابتسم فقال : واخيرا تعرفنا  بطارق لابد أنك طفل مميز  فكل من في المستشفى يعرفك فوالدتك قصت لنا بعضاً من القصص التي تكتبها عنك ،شعرت بالفخر والسرور،صرت في كل يوم  احمل قصة مختلفة لأقرأها لأمي ،ووجه أمي يزداد جمالاً يوماً بعد يوم .
قالت  ماما : غدا سنجلس في  حديقة المستشفى وسيكون دوري في اختيار  القصة
:رائع رائع لقد اشتقت لقصصك يا امي .
وصلنا مبكرين للمستشفى كانت والدتي تنتظرني في الحديقة جلست معها وذهب والدي لينهي بعض الأوراق  ، قالت ماما : لقد جهزت لك مفاجأة ً وأعطتني كتاباً ذو رسوماتٍ جميلةٍ وعلى غلافه كتبت  ( كن بطلاً ) .
: لقد  انتهيت من قصتك ؟!! أمي هل أنا البطل؟
: أجل يا طارق ، وستكون أول من يقرؤها .

أقبلت  جدتي  و برفقتها  والدي فرحين  ، قلت له :أبي لقد  انتهت  أمي كتابة قصتها  ، ضحك والدي وقال :ولقد  انتهت  أيضاً من  العلاج  و ستعود معنا للبيت،قفزت إلى أحضان أمي هامساً :أمي حبيبتي  أنت بطلتنا .

** المعلمة ندى سليمان - مقيمة في الكويت


 أضف تعليق 
* الاسم     البريد الالكتروني

(التعليقات خاضعة لرقابة إدارة الموقع، ويتحمل المعلق وحده المسؤولية الكاملة عن أي تعليق مسيء تم إجازته من إدارة الموقع بالخطأ)
" صحيفة الساعة الإخبارية" تهنئ بـ"عيد الفطر المبارك "
أسرة "صحيفة الساعة الإخبارية " تهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك
عيد سعيد " وطن سميح العجارمة "
بالصور ... الحاج طارق محمد العجارمة يضع منزله تحت تصرف الجهات الرسمية لمواجهة كورونا
بالأسماء ... 324 شخصية سياسية واعلامية واكاديمية تبرق لجلالة الملك استنكاراً لدعوات التحريض ضد الوطن
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "الساعة" الإخبارية.. لا مانع من الاقتباس أو النقل شريطة ذكر المصدر..المقالات والآراء والتعليقات المنشورة تعبّر عن رأي صاحبها فقط